كريم باقشيش
قد يصاب إنسان ما بحالة شرود ،أعني هنا الشرود الذهني في حالة صحية جيدة ،حينها يعاني المصاب بخلل في قدرة تذكير، فهم وتتبُّع الأحداث مما يؤدي به إلى
الركون والدوران داخل حلقة مختلّة التوازن ، ومنه تكون له أقل مصداقية في ما يقوله أو ما يكتبه أو قد تنعدم ،ربما يصبح في خبر كان وهذا حال البعض ، مناسبة هذا القول أن بعض من يصفون أنفسهم بمناضلين ومثقفين قد يطلون علينا من حين إلى آخر بمقالات,خرجات إعلامية وتحاليل تفتقد أدنى واقعية من الزاوية التي يتموقعون فيها ،إلا أنه من المُفيد أن يكتبوا ويحللوا كما يشاؤوا فقط ليدرك القراء مدى واقعية نضال هؤلاء ومدى آنسجام آرائهم وتحاليلهم بالمستجدات الراهنة.
فهؤلاء مناضلون ومثقفون ما فتؤوا يذكروننا بمقولات كارل ماركس وآنجليز ،محاولين آستثمار ما أكل عليه الدهر من فُتات الإسقاطات والتنبؤات لِغرض تركيب ونسج ما قد يؤدي بهم إلى آبتكار شروط قيام ثورة آشتراكية ،و بذلك يوهمون أنفسهم ومن يُبحرون في فلكهم بمقولات وتجارب قد تم تجاوزها من معقِلها ومهْدها وأفضت نتائج تطبيقاتِها إلى أفق مسدودة ، ِزدْ عليها الخسائر البشرية التي أودت بأرواح الملايين جراء تبِعات تلك الأفكار المبنية أساسا على العنف بشقَّيه المادي والمعنوي، وحين يكون المناضلون الأمازيغيون الأوفياء بصدد نقاش إخفاقات وثقوب تلك المركبات الفكرية وتبيان عدم تناسقها وأنها مجرد تجارب أعطت نتائج سلبية ،فالمنتقدون الأمازيغيون يُواجَهون بعنف وشراسة، ويوصفون بالعنصريين والشوفينين (سيوف وخناجر المتمركسين بالجامعات المغربية ضد حاملي مشعل الفكر الأمازيغي ).
أما آخرون فهم يعيشون أرضا بخيراتها وتغرد عقولهم فوق أشجار لم تُنبتها تلك الأرض ، فئة مازالت وفيَّة لأفكار أبائها اللاوطنيين، محاولين أكثر من المستطاع أن يربطوا كل شيء بالشرق : ثقافة ،هوية ،تاريخ...،وأن يجعلوا من الجنس العربي منطلقا لأي خطوة ينوون القيام بها ،وحين يستعصي الأمر يلجؤون إلى الدين لِجعل بعضِه في خدمة الغرض المُستعصي، تاركين البعض الآخر من الدين للفرقاء والمنافسين الآخرين في المجال نفسه ،دون أن أنسى الوسائل الدفاعية لدى هؤلاء حين تنتقد خطواتهم وخرجاتهم الإعلامية بشدة من قِبل المناضلين الأمازيغين الأوفياء ، فكل محولة تصدِّي ونقد تواجه بتُهم وأوصاف :عملاء ،ملحدين،أعداء الوحدة الوطنية ...،ودون أدنى حجة وبرهان مما يجعلهم في موقع ضعف وكون تهمهم مجرد غوغاء وبهتان .
أنتقل إلى فئة أخرى ،أمازيغيين في خدمة أفكار وإيديولوجيات مبنية أساسا ضدهم ،أوفياء وخدام أسيادهم الذين تطرقت إليهم سالفا ، معظم هؤلاء يجهلون أو يتجاهلون عن قصد ما هم بصدد فعله، وآخرون كانوا بالأمس ينادون بالنضال الأمازيغي واقفين ضد الإستلاب والتهميش... ؛بعدها دَخلوا وأُدخلوا في لعبة التوازنات والتنازلات( ليركام +أحزاب مشبوهة ...) في أفق جعلهم أوصياء يغردون من داخل السرب المسلوب.
خلاصة القول أنه يتوجب على المناضلين الأمازيغيين الأوفياء ، التصدي لهؤلاء كل حسب تصنيفه ومقارعتهم فكريا وآنتقاد مشاريعهم الوهمية هذا من ناحية ، من جهة أخرى فالنزول إلى الشارع للإحتجاج والتواصل هو سبيل المناضل ،أي أن يكون من ومع الجماهير دون شرود ..