مقالات رأي : جمعيات المهاجرين في إسبانيا و أزمة التمثيل

بواسطة Chahrukhan في 2010/3/7 2:45:48 (293 القراء)

توفيق حريشة

انه لمن المؤسف حقا أن نرى كرامة المهاجر تهان في بلد يتبجح بعبارات الديموقراطية واحترام حقوق الانسان، سيما عندما يتعلق الأمر بالمهاجرين المغاربة المغلوبين على أمرهم ،هذا قد يمكن اعتباره شيئا عاديا إذا وضعناه في إطاره التاريخي والايديولوجي والسياسي المرتبط بالبلدين(المغرب واسبانيا) والذي قد يتطلب وقتا طويلا لتجاوزه أو على الأقل للتقليل من حدته ،أما الشيء الغير العادي هو عندما تهدر وتهان كرامة هؤلاء -وفي بلد الغربة- من طرف أشخاص هم من أبناء البلد ومنضوين في إطار جمعيات من المفروض أن تكون قريبة من المهاجر وتدافع عن كرامته وحقوقه.


وان تكون لسانه المعبر عن همومه و مطالبه المشروعة،ولكن ومع الأسف فمعظم هذه الجمعيات -بكثرة عددها لا بنوعها- لا تمثل إلا مصالح أصحابها أو رؤسائها ولعل أحداث مدينة سالت كانت النقطة التي أفاضت الكأس وعرت المكشوف عنه فيما يتعلق بمدى أحقية و مشروعية هذه الجمعيات في التمثيل المشرف لهاته الفئات العريضة من المهاجرين المغاربة في كاطالونيا، فلولا التدخل الحكيم للنائب الكطلاني عن الحزب الاشتراكي محمد الشايب لنحت الأمور إلى مجرى لا يحمد عقباه، والذي يزيد من تأزيم وضعية هذه الجالية في ظل هذه الأزمة الاقتصادية التي تمر بها اسبانيا على الخصوص، من هنا يبقى السؤال المطروح هو ما جدوى وجود هذه الجمعيات إذا لم تكن فاعلة و فعالة ؟ لماذا كل واحدة من َتلغي بلغاهاَ كما يقول المثل المغربي؟ لماذا لا تجتمع في إطار اتحادية واحدة وتغير منهجيتها وعقليتها في التعامل مع المهاجرين في إطار خلق جو من الثقة بين الطرفين يضمن الاستمرارية والتمثيلية الحقيقية بما يضمن مصالح الجميع وظهور هذه الجالية بالمظهر المشرف واللائق بها والتي في هذا الوقت، هي في أمس الحاجة إليه أكثر من أي وقت آخر.

فالأزمة القائمة بين هذه الجمعيات والمهاجرين يمكن إرجاعها لعدة أسباب ،من بينها أولا ضعف التكوين و المستوى الثقافي لأغلبية المهاجرين المغاربة باسبانيا الشيء الذي يصعب معه التواصل بين الطرفين، وكذا قلة أو انعدام الوعي بمفهوم النشاط الجمعوي خاصة في دول المهجر.

ثانيا انعدام أو قلة تجربة بعض رؤساء الجمعيات و تطفلهم على العمل الجمعوي في سياقه التأطيري والمعبئ والتوعوي بالحقوق و المكتسبات ،الشيء الذي يضعف فعاليتها و يفقدها مصداقيتها سواء أمام المهاجرين، أو أمام سلطات البلد المتواجدة على ترابه وبالتالي إطلاق العنان لهذه السلطات لاتخاذ قرارات وقوانين تمس بحقوق هؤلاء، أو كذلك قد تفتح الباب بمصراعيه أمام بعض التصرفات العنصرية والمتطرفة التي قد يتعرض لها أفراد الجالية من طرف بعض مواطني البلد المضيف.

لكل هذا يجب استعادة هذه الثقة المفتقدة وذلك عن طريق تنقيح و إعادة تنظيم وبلورة هذه الجمعيات في إطار اتحادية تنضوي تحتها وتتناوب على رئاستها في ظل من الشفافية و المرونة على الأقل لضمان ممثل شرعي و مخاطب وحيد في مواجهة ومعالجة مشاكل المهاجرين.

تحضير للطباعة أرسل هذا الخبر إنشاء ملفpdf من الخبر
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع

إعلانات جد مهمة

Conception : AdilServ.com - Tous droits réservés NadorCity.es © 2009.
Recommended to be viewed with Firefox 2 - resolution: 1024 x 768 - 1280 x 1024